أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

259

تهذيب اللغة

وقال الليث : المُهْرَقُ : الصحراء الملساء . قلت : وإنما قيل للصحراء مُهْرَقٌ تشبيهاً بالصحيفة الملساء ؛ وقال الأعشى : ربِّي كريمٌ لا يكدِّرُ نِعْمَةً * وإذا تُنُوشِدَ في المَهَارِقِ أنشدا أراد بالمَهَارق : الصحائف . وقال أبو زيد : يقال : هَرِيقُوا عنكم أوّلَ الليل فحمةَ الليلِ ؛ أي : انزلوا ، وهي ساعة يَشُقُّ فيها السير على الدوابّ حتى يمضي ذلك الوقت ، وهو ما بين العَشَاءين . رهق : قال الليث : الرَّهَقُ : جهلٌ في الإنسان وخفَّةٌ في عقله ؛ تقول : به رهقٌ ، ولم أسمع منه فِعْلًا . قال : ورجلٌ مُرَهَّقٌ : موصوف بالرهق . قال : ورَهِقَ فلانٌ فلاناً : إذَا تَبِعَهُ فقَرب أن يلحَقَه . قال : والرَّهَقُ ، أيضاً : غشيان الشيءِ ، تقول : رهِقَه ما يكرَهُ ؛ أي : غشيه ذلك . قال اللَّهُ : ( وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ ) [ يُونس : 26 ] أي : لا يغشاها . أبو عبيد عن الأصمعيّ : في فلان رهَقٌ ؛ أي : يَغْشى المحارمَ . قال : وَأَرْهَقْتُ الرجل : أدْرَكْتُه ، ورهِقْتُه : غَشِيتُه . قال : والمُرَهَّقُ الذي يغشاه السُّؤالُ والضِّيفان . والمُرَهَّقُ ، أيضاً : المتَّهم في دِينه . وأرْهَق القوم الصلاة : إذا أخَّرُوها حتى يدنُوَ وقت الأخرى . أبو زيد : أرهَقْتُهُ عُسْراً : إذا كلَّفْتَه ذاك ، وأرهقْتُه إِثْماً حتى رهِقَه رهَقاً : أَدْرَكَه . وفي حديث أبي وائل : أنَّه صلّى على امرأةٍ كانت تُرَهَّقُ ؛ يعني : تُتَّهم وتُؤْبَنُ بشرٍّ ، ومنه رجل مُرَهَّق ، وفيه رَهَقٌ : إذا كان يُظَنّ به السوءُ ؛ وقال الشاعر : كالكَوْكبِ الأزْهَرِ انشقَّتْ دُجُنَّتُه * في الناسِ ، لا رَهَقٌ فيه ولا بَخَلُ سَلمة عن الفرّاء قال : رَهِقَنِي الرجل يرْهَقُني رَهَقاً ؛ أي : لَحِقَنِي وغَشِيني ، وأرهقْته : إذا أرهقته غيرَك . قال : والمُرْهَق : المحمولُ عليه في الأمر ما لا يطيق . وبه رَهَقٌ شديد : وهي العظمة والفساد . شمر قال ابن شميل : أَرْهَقَنِي القوم أن أصلّي ؛ أي : أَعْجَلُوني . وقال ابن الأعرابي : إنه لَرَهِقٌ نَزِلٌ ؛ أي : سريع إلى الشر ، سريع الحِدَّة ؛ وقال الكميت : وِلَايةُ سِلَّغْدٍ أَلَفَّ كأَنَّه * من الرَّهَقِ المَخْلُوطِ بالنُّوْكِ أَثْوَلُ وقال الشيباني : فيه رَهَقٌ ؛ أي : خِفَّة وحدّة . وإنه لَمُرْهَقٌ ؛ أي : فيه حدّة وسفه . وقال الزَّجَّاج في قول اللَّه : ( وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً ) [ الجنّ : 6 ] قيل كان أهْلُ الجاهليَّة إذا مرّت رُفقة منهم بوادٍ يقولون : نَعُوذُ بعزيز هذا الوادِي من مَرَدَة الجنّ ، فَزادُوهُمْ رَهَقاً ؛ أي : ذِلّةً وضعفاً . قال : ويجوز - واللَّهُ أعلم - أنّ الإنس الذين عَاذُوا بالجنّ زادهم الجنُّ رَهَقاً ؛ أي : ذِلَّةً . وقال مجاهد في قوله : ( فَزادُوهُمْ رَهَقاً ) قال : طُغياناً . وقال قتادة : زَادُوهم إثماً . وقال الكلبيّ : زادُوهم غيًّا . وأما قوله جلّ وعزّ : ( فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً ) [ الجنّ : 13 ] فإنّ الفرّاء قال : معناه : لا يخاف بخساً ولا ظُلماً . قلت : الرَّهَقُ ، اسمٌ من الإرهاق ، وهو : أن يُحمَلَ عليه ما لا يطيقه . وقال الليث : يقال : أرهقْنَاهم الخيلَ فهم